عبد الوهاب بن علي السبكي
238
طبقات الشافعية الكبرى
وعلى هذا لو كتب الحاكم إلى حاكم بأنه شهد عندي عدلان لرجل سماه على فلان ولم يذكر في الكتاب أنه ثبت عنده بشهادتهما ولم يقل قبلت شهادتهما وإنما نقل الشهادة فقط فهل يجوز للمكتوب إليه أن يحكم فيه وجهان هذا كله كلام شريح في كتابه في أدب القضاء ولم أجده بجملته في غيره وفيه غرائب وفوائد وسيأتي إن شاء الله في ترجمة شريح قول الإصطخري فيمن استأجر رجلا أن يحمل له كتابا إلى آخر ويأتي بجوابه فأوصل الكتاب ولم يكتب المكتوب إليه الجواب أن للحامل الأجرة بكمالها لأنه لا يلزمه أكثر مما عمل والامتناع من غيره قال وكذا لو مات الرجل فأوصل الكتاب إلى نائبه من وارث أو وصى أجابوه أم لم يجيبوه إلى آخر كلامه قلت وهى مسألة مليحة غير أن عندنا وقفة في كتاب مراسلة يحمله أمين متبرع مستأجر فلا يجد المكتوب إليه إما لموته أو لغير ذلك فهل له أن يوصله إلى وارثه أو وصيه أو الحاكم أو أهله ونحو ذلك لقيامهم مقامه أوليس له ذلك لأن العادة قد تقضى بأن الكاتب لا يعجبه وقوف غير المكتوب عليه على ما كتب وكذلك المكتوب إليه والذي يقع لي في هذا أنه إن غلب على ظنه أن في الكتاب ما يكره الكاتب أو المكتوب إليه وقوف غيرهما عليه لم يجز له أن يدفعه إلى من ذكرناه ودفعه حينئذ خيانة تسقط أجرته بكمالها لو كان مستأجرا والبلوى تعم بمثل هذا الفرع فليتنبه له فلقد حضر شخص بكتاب إلى آخر وجده غائبا فأوصله إلى من ظنه يقوم مقامه لكونه صاحبا له فأورث ذلك الكتاب فتنة خربت بيت الكاتب والمكتوب إليه فلا ينبغي أن يوصل كتاب مراسلة إلى من يجوز العقل كراهية الكاتب أو المكتوب إليه وقوف غيرهما عليه بل ينبغي أن يكون تحريم ذلك مغلظا